ابن البيطار

80

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

من القروح ، وقد يستعمل أيضا في مداواة وجع الأسنان بالماء ويتمضمض به صاحب الوجع . شربب : هو الفراسيون وسيأتي ذكره في الفاء . شربين : ديسقوريدوس في 1 : فادرس هي شجرة عظيمة منها يكون القطران لها ثمر شبيه بثمر السرو غير أنه أصغر منه بكثير وقد تكون شجرة شربين صغيرة مشوّكة لها ثمر شبيه بثمر العرعر وعظمه مثل عظم حب الآس مستديرة وأما قدرنا وهو القطران فأجوده ما كان به ثخينا صافيا قويا كريه الرائحة إذا قطر منه ثبتت قطراته على حالها غير متبدّدة . جالينوس في 7 : مزاج هاتين الشجرتين حار يابس قريب من الدرجة الثالثة وأما الدهن الذي يخرج من هذه الشجرة وهو القطران فأجوده ما كان منه ثخينا ويظن أنه قريب من الرابعة لأنه يسخن إسخانا كثيرا جدّا ومن شأنه أن يعفن اللحم الرخص اللين سريعا تعفينا لا وجع فيه كما يفعل سائر الأشياء الأخر كلها التي في حرارتها في مثل هذه الدرجة الرابعة بعينها وجوهرها جوهر لطيف ، وأما اللحم الصلب فكذا يفعل فيه بعد مدّة طويلة وجميع ما هذا سبيله من الأدوية يقال له أدوية معفنة وأدوية تعفن وإنما يخالف بعضها بعضا في كثرة فعلها لذلك وقلته والقطران من أمثال هذه الأدوية في المرتبة الأولى ضعيف وذلك أن جلها قوي بليغ القوّة ولذلك صارت هذه كلها تشد الجثث الميتة وصار القطران أيضا يشد الجثث الميتة ويحفظها من العفونة ويفني ما فيها من الرطوبة والفضل من غير أن يؤثر وينكي في الأعضاء الصلبة ، وإذا أدني القطران من الأجسام التي تحيا في الحرارة التي في تلك الأجسام ينميها ويزيد في قوّتها وتكون هي السبب في إحراقه اللحم الرخص اللين وإذا كان القطران على ما وصفت فليس بعجب أن يقتل القمل والديدان والحيات المتولدة في البطن والدود والكائنة في الأذن ، وإذا استعمل أيضا من أسفل قتل الأجنة الأحياء وأخرج الموتى كما من شأنه أن يفسد النطفة إذا مسح به رأس الذكر في وقت الجماع ولذلك صار أنفع الأدوية كلها في منع الحبل ويصير من استعمله على ما وصفت عقيما وأفعاله الأخر التي يفعلها فأولاهن دليله على ذلك أنه يسخن غاية الإسخان بمنزلة ما يفعل إذا قطر منه شيء في السن والضرس المأكولة من تسكين الوجع وتكسر السن والضرس وهو أيضا يرقق الآثار الحادثة في العين ويشفي الحمرة الحادثة عن الأخلاط الغليظة ، وأدسم ما في القطران وهو الجزء الدهني منه الخالص الدهنية التي تجتمع في الصوف الذي يعلق عليه إذا طبخ هو ألطف من القطران كله وأقل حدة منه إلا أن إسخانه دون إسخانه ومنزلة ما يبقى من القطران بعد ما يطبخ وهو